رضي الدين الأستراباذي
229
شرح الرضي على الكافية
ولعله غرهم قول بعض بني تميم : لقد رأيت عجبا مذ أمسا 1 - 510 وقد قال سيبويه : إن بعضهم يفتحون أمس بعد ( مذ ) ، فقيد هذا القول بقوله : بعضهم ، وبقوله : بعد ( مذ ) ، فكيف يطلق بأن كلهم 2 يفتحون في موضع الجر ، بعد أي جار كان ، فان نكر ( أمس ) كقولك : كل غد يصير أمسا ، وكل أمس يصير أول من أمس ، أو أضيف ، نحو : مضى أمسنا ، أو دخله اللام نحو : ذهب الأمس بما فيه : أعرب اتفاقا ، لزوال علة البناء وهي تقدير اللام ، وربما بني المقترن باللام ، ولعل ذلك لتقدير زيادة اللام ، وقال سيبويه : 3 ولا يصغر أمس ، كما لا يصغر غدا ، وإن ثني أو جمع فالإعراب ، لأن اللام إنما قدرت لتبادر الذهن إلى واحد من الجنس لشهرته من بين أشباهه ، فإذا ثني أو جمع ، لم يبق ذلك الواحد المعين ، فتظهر اللام ، لعدم شهرة المثني والمجموع من هذا الجنس شهرة الواحد ، وليس بناء أمس على الفتح لغة ، كما قال الزجاجي ، مغترا بقوله : لقد رأيت عجبا مذ أمسا - 510 ( الآن ) ومنها ( الآن ) ، قال الزجاج : بني لتضمنه معنى الإشارة ، إذ معناه : هذا الوقت ، وهذا مذهبه في ( أمس ) ، وفيه نظر ، إذ جميع الأعلام هكذا متضمنة معنى الإشارة ، مع إعرابها ،